العلامة المجلسي

484

بحار الأنوار

قلنا : أولا : هذا خلاف ما اعترف به ابن أبي الحديد وقاضي القضاة والخطابي . . وغيرهم ( 1 ) . وثانيا : إن مالكا وأصحابه لو كانوا مشفقين من أهل الاسلام أو بقي لهم مطمع فيهم لما أعلنوا بالعداوة ، ولم يريدوا قتال المسلمين كما زعمه الجمهور ، على أنه لا نزاع في إسلامهم قبل ذلك الامتناع ، فقد كان عاملا من قبل رسول الله صلى الله عليه وآله على صدقات قومه - كما رواه أرباب السير منهم ( 2 ) - وإذا ثبت إسلامهم وأقروا في الظاهر بسائر الضروريات لم يحكم بكفرهم بمجرد ذلك الامتناع المحتمل للامرين ، بل لأمر ثالث : وهو أن يكون منعهم مستندا إلى الشح والبخل ، فلم يلزم كفرهم كما ادعاه قاضي القضاة وغيرهم ، ولم يجز ( 3 ) سبي ذراريهم ونسائهم وأخذ أموالهم كما فعلوا وإن جاز قتالهم لاخذ الزكاة لو أصروا على منعها على الوجه الأخير ، بعد أن يكون المتصدي للاخذ مستحقا له . وأما إذا استند المنع إلى الشبهة فكان الواجب على من تصدى للاخذ ( 4 ) وأراد القتال أن يبدأ ( 5 ) بإزالة شبهتهم ، كما صرح به فقهاؤهم في جمهور أهل البغي . قال في شرح الوجيز في بحث البغاة من كتاب الجنايات ( 6 ) : لا يبدأون بالقتال حتى يبدأوا وليبعث الامام أمينا ناصحا يسألها ما ينقمون ، فإن عللوا امتناعهم بمظلمة أزالها ، وإن ذكروا شبهة كشفها لهم ، وإن لم يذكروا شيئا نصحهم ووعظهم وأمرهم بالعود إلى الطاعة ، فإن أصروا آذنهم بالقتال . . إلى آخر ما قال .

--> ( 1 ) مرت المصادر قريبا ، فراجع . ( 2 ) كالطبري في تاريخه 3 / 277 ، وابن الأثير في كامله 2 / 358 ، وغيرهما في غيرهما . ( 3 ) قد تقرأ ما في ( س ) : ولم يخبر ، ولا معنى لها هنا . ( 4 ) لا توجد جملة : على من تصدى للاخذ ، في ( س ) . ( 5 ) في ( ك ) : يبدؤا . ( 6 ) شرح الوجيز ، ولم نحصل عليه .